يزيد بن محمد الأزدي
615
تاريخ الموصل
وما تكره من شئ * فإني لست أرضاه لك الله على ذاك * لك الله لك الله وفيها ولى يحيى بن أكثم قضاء عسكر المهدى بمدينة المنصور . وفيها ظفر المأمون بإبراهيم بن المهدى الذي كان بويع له بالخلافة ، فأخذ في زي امرأة ، فأدخل على المأمون فقال : « هي يا إبراهيم » قال : « يا أمير المؤمنين [ ولى الثأر محكم في القصاص ] « 1 » ، والعفو أقرب للتقوى ، ومن تناوله الاغترار بما مد له من أسباب الشقاء أمكن عادية الدهر من نفسه ، وقد جعلك الله فوق كل ذي ذنب ، كما جعل كل ذي ذنب دونى ، فإن تعاقب فبحقك وإن تعف فبفضلك » قال : « بل العفو يا إبراهيم » فكبر ثم خر ساجدا . أخبرني محمد بن مبارك عن إسحاق بن إبراهيم النخعي قال : قال إبراهيم بن المهدى للمأمون بعد الظفر به : « ذنبي أعظم من أن يحيط به عذر ، وعفو أمير المؤمنين أجل من أن يتعاظمه ذنب » . فقال المأمون : حسبك فإنا إن قتلناك فلله وإن عفونا فلله ؛ قال : ولما جعله المأمون في الندماء غنى يوما - والمأمون مضطجع - بصوت له في شعره : ذهبت من الدنيا وقد ذهبت منى * هوى الدهر بي عنها وولى بها عنى فإن أبك نفسي أبك نفسا نفيسة * وإن أحتسبها أحتسبها على ضن فقال له المأمون حين سمعه : « لا تذهب نفسك يا إبراهيم على يدي أمير المؤمنين ، فليفرخ روعك « 2 » فإن الله قد أمنك في هذه الزلة ، إلا أن تحدث بشاهد « 3 » عدل غير متهم حدثا ، وأرجو ألا يكون منك حدث إن شاء الله » . أخبرني محمد بن أبي جعفر عن يحيى بن الحسن قال : حدثنا أبو محمد اليزيدي قال : لما أمر المأمون برد ضياع إبراهيم عليه قال إبراهيم - وأنشدها للمأمون في مجلسه : البر بي منك وطي العذر عندك لي * فيما أتيت فلم تعذل ولم تلم وقام علمك بي فاحتج عندك لي * مقام شاهد عدل غير متهم رددت مالي ولم تبخل على به * وقبل ردك مالي ما حقنت دمى فبؤت منك وقد كافأتنى بيد * هما الحياتان من موت ومن عدم أخبرني ابن مبارك العسكري عن عبد الله بن الربيع قال : أخبرنا أحمد بن مالك قال : أخبرني العباس بن علي بن ريطة قال : بعث إلى أمير المؤمنين فصرت إليه فإذا هو جالس
--> ( 1 ) في الأصل : ذو آيات محكمات في القصاص ، وما أثبتناه من تاريخ الطبري ( 8 / 604 ) . ( 2 ) أي : ذهب عنك ما ترتاع له وتخاف . ( 3 ) في المخطوطة : حدث لشاهد ، وهو تحريف .